البهوتي

215

كشاف القناع

جرى ) الكفر ( على لسانه سبقا من غير قصد لشدة فرح ، أو دهش أو غير ذلك كقول من أراد أن يقول : اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال ) غلطا : ( أنت عبدي وأنا ربك ) لحديث : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان . ( ومن أطلق الشارع ) ( ص ) ( كفره فهو كفر لا يخرج به عن الاسلام كدعواهم لغير أبيهم ، وكمن أتى عرافا فصدقه بما يقول فهو تشديد ) وتأكيد ( و ) نقل حرب ( كفر لا يخرج به عن الاسلام ) وقيل : كفر نعمة ، وقيل : قارب الكفر وعنه يجب الوقف ، ولا نقطع بأنه لا ينقل عن الملة . وقال القاضي عياض وجماعة العلماء في قوله : من أتى عرافا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد أي جحد تصديقه بكذبهم ، وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي ( ص ) لهم كفرا حقيقة انتهى . ومنهم من حمل ذلك على من فعله مستحلا . وأنكر القاضي جواز إطلاق اسم كفر النعمة على أهل الكبائر ، ( وإن أتى بقول يخرجه عن الاسلام مثل أن يقول : هو يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، أو برئ من الاسلام أو القرآن أو النبي ( ص ) ، أو ) هو ( يعبد الصليب ، ونحو ذلك ) نحو هو يعبد غير الله تعالى ( على ما ذكروه في الايمان ) فهو كافر ( وقذف النبي ( ص ) أو ) قذف ( أمه ) فهو كافر وتقدم في القذف ( أو اعتقد قدم العالم ) وهو ما سوى الله ( أو ) اعتقد ( حدوث الصانع ) جل وعلا فهو كافر لتكذيبه للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ( أو سخر بوعد الله أو بوعيده ) فهو كافر لأنه كالاستهزاء بالله والعياذ بالله . ( أو لم يكفر من دان ) أي تدين ( بغير الاسلام كالنصارى ) واليهود ( أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم ) فهو كافر لأنه مكذب لقوله تعالى : * ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في